د. عبدالله القفاري

ورحل فقيد القرآن

اليوم رحل الشيخ احمد المحمد معلم القرآن ومعلم القاعدة النورانية الذي احببناه قبل ان نراه من محبة طلابه الصغار له.. فكيف وقد رايناه وشاهدناه ابتسامه

اليوم رحل الشيخ احمد المحمد معلم القرآن ومعلم القاعدة النورانية الذي احببناه قبل ان نراه من محبة طلابه الصغار له.. فكيف وقد رايناه وشاهدناه ابتسامه لاتنقطع ووجه بشوش.. اناره القرآن وعبادة الاسحار.

كان رحمه الله من اوائل من اسس التعليم المشوق في القاعدة النورانية في جامع البصيرية وجامع الراجحي. انتقل من ادلب وحل في بريده وجعل همه تعليم كتاب الله وترسيخ لغة القرآن للصغار بأسلوب شيق وممتع..

التف حوله الصغار واحبوه لما يحمل من اخلاق مميزة وهمة عالية وابتسامة لاتنقطع وأسلوب تعليمي محفز تميز به عن جميع اقرانه.. حتى أصبح وقته مزدحما من كثرة طلابه. يلتفون حوله في كل مناسبة ظلًّا ظليلًا ويستقبلهم بابتسامته المعهودة التي يستقبل بها الصغير قبل الكبير..

جعل القرآن ربيعا لقلبه يعمره به.. ويتأدب بآدابه ويتخلق بأخلاقه. عفيف منقطع مع كتاب ربه وكانه يستعد الى الرحيل في عز شبابه اشتاق الى ربه واشتاق الى نبيه واشتاق الى اهله واشتاق إلى والده..

فكانت روحه الطاهره تترنم بالقران وتلتحف باياته وترددها في كثير من احواله.. مقبلا على شأنه مهموما بإصلاح طلابه.. حافظا للسانه.. مميزا بكلامه.. إن تكلم تكلم بعلم.. وإن سكت سكت بادب.. قليل الخوض فيما لا يعنيه.. يخاف من لسانه أشد مما يخاف من عدوه.

لا يعرف الغيبة أو النميمة أو الحسد.. مخموم القلب يعيش في ابتسامة دائمة نقي القلب صادق السريرة محب للخير.

ما أجمل هذه الروح التي دفعت قلمي يتدفق من دموعي.. انه مصاب جلل لم اصدق من هول الصدمة حتى جلست اعيد قراءة الرساله اكثر من مره..

احسبه والله حسيبه انه ممن أحب لقاء الله فاحب الله لقاءه. حق على بريدة اليوم ان تترحم على احد ابرز معلمي ابنائها للقرآن واللغة العربية.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ.

اسال الله أن يكون منهم وان يتغمده الله برحمته وان يسكنه الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا واياه ووالدينا وجميع المسلمين.