د. عبدالله القفاري

رحيل الكرم والوفاء

بقلوبٍ يملؤها الحزن والرضا بقضاء الله وقدره

بقلوبٍ يملؤها الحزن والرضا بقضاء الله وقدره ودّعت بريدة يوم الثلاثاء التاسع من شهر ربيع الآخر لعام 1447هـ أحد رجالاتها الطيبين وأعيانها المخلصين، إذ انتقل إلى رحمة الله تعالى الشيخ والوجيه عبدالله بن محمد بن صالح الضحيان أحد أعمدة سوق العقار في بريدة بعد عمرٍ حافل بالعطاء والبذل والإحسان عُرف فيه بكرمه وصدق معاملاته وطيب خُلقه، وكان مجلسه مفتوحًا وذكره طيبًا بين الناس.

وقد صُلِّي عليه يوم الأربعاء الموافق 1447/4/9هـ بعد صلاة العصر في جامع محمد بن عبدالوهاب ببريدة، وودعته الجموع في مشهدٍ مهيبٍ تجلّت فيه محبة الناس ووفاؤهم، وامتلأ المكان بدعوات الرحمة والثناء.

لقد كان رحمه الله علمًا من أعلام الكرم والخلق الرفيع، ورمزًا للعطاء في مجتمعه، وساهم في بناء ونهضة سوق العقار والمخططات في وقت مبكر. عُرف بحكمته ورجاحة رأيه وسخائه، وكان بيته مقصدًا للناس وملاذًا لكل من قصد الخير أو المشورة، يجمع القلوب بالكلمة الطيبة ويغرس الأثر الحسن في كل من عرفه.

وكان بينه وبين والدي ذكريات ومودة وزيارات لا أنساها جمعهم الحب في الله وحبّ الخير والبذل.

زرته قبل أشهر فوجدت مائدته مفتوحة للجميع لا يميز بين غني وفقير، وأرسل إليّ رحمه الله شتلات عنب من مزرعته الكريمة عن طريق ابنه محمد، وكنت أظنها أعوادًا قليلة فإذا بها أكياس من الشتلات المتنوعة والفاخرة، أخذت حاجتي منها ثم بقيت شهرًا أوزعها على أصحاب البساتين من كثرتها ولا يزال لديّ الكثير من بقاياها.

وقد خلّف رحمه الله أبناءً أبرارًا عرفتهم بطيب الخلق وجميل السيرة، وعلى رأسهم الشيخ علي الذي كان سبّاقًا إلى الخير وله بصمات واضحة في ميادين العمل الخيري، جمعتني به مواقف وذكريات جميلة لا تُنسى، وكذلك ابنه الشيخ محمد صاحب الابتسامة الدائمة والحب والوفاء.

لقد رحل السلف الطيب وأبقى الله لنا الخلف المبارك، هؤلاء الأسود من ذاك الأسد، جعلهم الله ذخراً للخير وبصمة للعطاء ورمزاً للأب الذي تعب وبذل من أجل صلاح أبنائه ورفعة شأنهم.

فأسأل الله أن يجعل له عن كل عود عنبٍ جنةً عنباً في الفردوس الأعلى، وأن يسقيه من ماء الكوثر وأن يُرد الحوض مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأن يكون من أهل الفردوس الأعلى ووالدينا والمسلمين أجمعين.

وسيرته العطرة لا يكفيها مقال ولا توفيها صفحات كتاب، فقد جمع الله له بين طيب القلب ونقاء السريرة وجميل الأثر.

إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله على قضائه وقدره. أحسن الله عزاءنا برحيل أبـا علي وأحسن الله العزاء لأبنائه وذريته ولعائلة الضحيان جميعًا.