د. عبدالله القفاري

نظرة الإنسان لشكله

نظرة الإنسان لشكله....!!!!! هل تعطيه ضحكة تختلف عن ضحكات الآخرين ..؟ وهل نظرة الإنسان لشكله سيكون لها أثر في حياته..؟ ظاهرة عالمية اليوم وخاصة لدى ...

هل تعطيه ضحكة تختلف عن ضحكات الآخرين؟ وهل نظرة الإنسان لشكله سيكون لها أثر في حياته؟

ظاهرة عالمية اليوم وخاصة لدى المشاهير أن يعاني الإنسان حالة نفسية وقلق مستمر وربما عزلة عن المجتمع أو اهتمام زائد ومبالغ فيه باستخدام وسائل الزينة وعمليات التجميل.. صراع بينه وبين نفسه بسبب شكل جسمه أو جزء منه.. وعلى سبيل المثال لا الحصر طول القامة أو قصرها أو وزن الجسم أو طول الأنف أو قصره أو شكل الأذنين أو الصدر أو الحواجب أو لون العينين أو نوع أو لون الشعر أو البشرة.

القارئ الكريم لاشك ان الطول اوالقصر أو غيره في شكل الإنسان عموما ليس له أثر على نفسية الإنسان مباشرة ولكن المشكلة الحقيقية تأتي من نظرة الإنسان لنفسه وعدم رضاه عليها بسبب الشكل أو نظرته عن ماذا يقول الناس عن شكله.. كل هذا وذاك هو السبب الحقيقي في التأثر النفسي والشعور بالنقص أو عدم الثقة.. لهذا من لا يثق بنفسه دائما يسعى ويحتاج إلى مديح الناس لشكله أو لبسه ومن طلب ذلك فقد دلّ على ارتيابه في قيمة نفسه وثقته فيها.

لهذا السبب فإنك قد تجد إنسانا طويلا غير راض على نفسه لأنه طويل.. وفي الاتجاه الآخر قد تجد إنسانا آخرا متوسط القامة غير راض على نفسه او قد تجد إنسانا سمينا أو نحيفا كل واحد منهم غير راض على نفسه أو شكله..!! لهذا كما قيل ليس السؤال كيف يراك الناس لكن السؤال كيف أنت ترى نفسك..!!

إذا فالرضى عن النفس هو المهم وهو شعور داخلي يشعر به الإنسان ينعكس على شعوره الخارجي، فكلما كان الشخص راض على شكله كلما كان لديه طمأنينة داخليه تظهر على سلوكه والعكس صحيح.. لهذا فان رؤيتك السلبية لنفسك قد تكون سببا قويا لفشلك في الحياة وكما قيل: الثقة بالنفس طريق النجاح.

في احيان اخرى قد نجد إنسانا من قصيري القامة طوله لا يتجاوز مترا واحدا بينما نجده يشعر بالفرح والسرور والرضى التام وربما أطلق النكت والطرائف على نفسه لأن لديه رضى داخلي قوي فلا يضيره الشكل الخارجي ولا يعاب به والعكس صحيح فقد تجد شخصا له جسم عادي وربما كان جميلا ولكنه جلس مشغولا بنقد نفسه ومقارنتها بغيره مما ولد لديه شعورا بعدم الرضى عن شكله..! وهذا مايدفع البعض وخاصه النساء إلى اللجوء لعيادات التجميل المبالغ فيه وتغيير بعض الأشياء في اجسامهم من غير ضرورة، وغالبا ما يظهر ذلك جليا في مرحلة الشباب بينما غالبية الكبار راضون عن وزنهم وعن أشكال أجسامهم..

لهذا وذاك فلابد أن يعلم الإنسان أن الشكل لايدوم وأنه لايبقى على حال كما هو مع تقدم العمر ولكن الرضى الداخلي إذا وجد هو الذي يبقى مع الإنسان إلى آخر حياته.

يقول أرسطو: يجب أن تثق بنفسك، وإذا لم تثق بنفسك فمن ذا الذي سيثق بك؟

وكما قيل الشخص الواثق بنفسه له ضحكة تختلف عن ضحكات الآخرين.. حتى تنفسه وحركاته لهما شكل يختلف عن الآخرين.

الثقة بشكل الجسم تنضج مع السن

يبدو أن الثقة بشكل الجسم "تنضج" مع النضوج في السنّ، حيث جاءت هذه الحقائق استناداً على دراسة عالمية جديدة قامت بها شركة يوجوف ومما جاء في الدراسة أنه بناءاً على آراء الأشخاص البالغين الذين شملتهم الدراسة التي تم إجراؤها في 25 دولة أنه كلّما زاد عمر الشخص زادت ثقته بجسمه علما أنه وفي جميع الدول التي شملتها الدراسة كان هناك نسبة من القلق بأن ثقافة المشاهير تقوم بالتأثير سلبياً على الثقة بشكل الجسم بين جيل الشباب.

لهذا السبب أصدر عمدة لندن هذه الأيام قرارا يمنع الإعلانات في وسائل النقل العامة التي تظهر فيها الأجسام بالملابس الداخلية وتظهر أجسام رياضية لمشاهير حتى لا تؤثر على نفسية الشباب في الرضا على أنفسهم وأجسامهم أيا كانت.

ومن بين الـ25 دولة التي شملتهم هذه الدراسة الأندونسيوّن وهم الأكثر إيجابية حول شكل أجسامهم بشكل عام حيث قال أكثر من ثلاثة أرباعهم (78%) بأنهم راضون عن وزنهم وعن شكل اجسامهم مع قصر قاماتهم غالبا مقارنة بغيرهم من شعوب الدول التي شملتهم الدراسة..

ومن نتائج الدراسة التي شملها الاستطلاع والبالغ عدد أفرادها 22140 من البالغين أن الرجال يشعرون بإيجابية أكبر تجاه مظهرهم ووزنهم مقارنة بالنساء.

المحصلة

إذا المحصلة هو مدى رضاك الداخلي وثقتك بنفسك ونظرتك لذاتك وعدم نقدك لها.. كل هذا عاملا مهما للرضا عن شكل جسمك الخارجي.

لهذا يجب على الوالدين والمعلمين أن يبتعدوا عن نقد شكل الأبناء أو الأطفال في أي من مظاهر أشكالهم ويجب أن نركز على تشجيعهم ومدحهم أيا كانت أشكالهم وألوانهم سواء في شكل الجسم ككل أو شكل الشعر أو العيون أو الأنف.. فمثلا إذا لم يكن شعر البنت ناعما فيجب على الوالدين الثناء عليه أنه جميل ومجعد وهكذا وكذلك الطول والقصر يجب أن نتجنب نقد الأبناء لهذا الجانب حتى لو كان من باب المزاح معه ولنكن معهم كالنحلة إن أكلت أكلت رحيقا وإن أطعمت أطعمت عسلا وإن سقطت على شيء لم تضره بشي.

وأيضا يجب أن تبتعد الأم عن المبالغة في الاهتمام بتزيين الأطفال أو تغيير أشكالهم من أجل ماذا يقول الناس عنهم؟ أو محاولة محاكاة المشاهير في تسريحاتهم وأشكالهم..!! بل يجب أن تبقي أطفالها على طبيعتهم وتكثر من الثناء عليهم حتى تزرع الثقه فيهم وكلما اعتنينا بعقول أبنائنا وركزنا عليها ونميناها كلما قل اهتمامنا وتركيزنا على أشكالهم.. وأهم الوسائل للاهتمام بعقولهم وتنميتها وزرع الثقة بهم هو تعويدهم على القراءة وتقديم القدوات المميزة والناجحة لهم وتنمية القناعات الإيجابية لديهم ورفع مستوى القدرات عندهم لرفع مستوى الثقة بأنفسهم فالبذرة المميزة تنتج من التربة الطيبة.

وأخيرا

يروى أنه حينما تولى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الخلافة جاءه وفد من اليمن للتهنئة بالخلافة وكان يتقدم هذا الوفد طفل صغير لا يتجاوز العاشرة من عمره فلما رآه عمر قال له: يا غلام تأخر وليتقدم من هو أكبر منك سنا، فقال الغلام المبادر الواثق من نفسه: يا أمير المؤمنين إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه فإذا أعطى المرء قلبا حافظاً ولساناً لافظاً فقد استحق الذكر وإذا كان الأمر كذلك -- أي بالسِن -- ففي المدينة من هو أكبر منك سِنا أولى بالخلافة منك فأعجب به أمير المؤمنين وأنشد قائلا:

تعلم فليس المرء يولد عالماً .. وليس أخو علم كمن هو جاهلُ فإن كبير القوم لا علم عنده .. صغير إذا التفت عليه المحافلُ