ماذا اقول لامي نورة
حكم المنيّة في البرية جاري ما هذه الدنيا بدار قرار بينا يُرى الانسان فيها مُخبراً حتى يُرى خبراً من الأخبار فالعيش نوم والمنيّة يقظة والمرء بينهما
حكم المنيّة في البرية جاري .. ما هذه الدنيا بدار قرار بينا يُرى الانسان فيها مُخبراً .. حتى يُرى خبراً من الأخبار
فالعيش نوم والمنيّة يقظة .. والمرء بينهما خيال ساري ياكوكباً ما كان أقصر عمره .. وكذا تكون كواكب الأسحار
يوم الجمعة الموافق 19/1/1443هـ رحل احد كواكب الاسرة.. ودعنا الرجل الوفي.. الوجه البشوش.. صاحب الابتسامة.. صاحب الفزعة.. حزام الشدائد.. مكان الوالد.. الخال الغالي ابو فيص صالح بن عبدالله بن ناصر العقل رحمه الله بعد معاناة مع مرض كارونا تقبله الله من الشهداء وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
يا عينِ جودي بدمعٍ منكِ مَسكُوبِ .. كلؤلؤٍ جالَ في الأسْماطِ مثقوبِ إنِّي تذكّرتُه واللّيل معتكِرٌ .. ففي فؤادي صدعٌ غيرُ مشعوبِ
ولسان حالي يقول لامي: نورة العقل والعقل فيك.. أنت في قلبي وقلبي ساكنيك.. هل لك ان تسكني قلبي وقلبي فيك..
كيف لامي ان تسمع بهذا الخبر.. هل للصبح ان ينفلق.. هل للشمس ان تنسدل.. لعل وعسى ان يصل لامي الخبر.. هل رحل ابوها.. ام رحل اخوها.. ام رحل بقية من تنادي.. يالها من ثلمة لاترد.. وباب مكسور لايسد.
ياشيخ شمر وش اللي سمعنا .. سرى خبر ما يسر اللي حضرنا سلام الروح والروح منكم ومنا .. والعافيه ماتعداكم يارب طمنا
ماذا تقول امي غدا عندما تزور الشماسية: ابو فيصل لوعتي تناديك.. وقلبي على قلبك مهادي.
كان رحمه الله محب لها ولابنائها كانت لاتمضي الايام الا ويتصل وينك ماشفناك؟ كيف فلان وفلان يعد الأبناء عدا؟ واذا حضرت قال "عاد اليوم النوم عندنا".. هل ستسمع امي هذه الكلمات ام ستبقى حبيسة الهواجس.. ونداء الليل الهامس.. وسيبقى هذا اليوم هو اليوم الأصعب فى حياتها القادمة.
ولسان حالها يقول:
يُذَكِّرُني طُلوعُ الشَمسِ صَخراً .. وَأَذكُرُهُ لِكُلِّ غُروبِ شَمسِ فَلا وَاللَهِ لا أَنساكَ حَتّى .. أُفارِقَ مُهجَتي وَيُشَقُّ رَمسي
فَقَد وَدَّعتُ يَومَ فِراقِ صَخرٍ .. أَبي حَسّانَ لَذّاتي وَأُنسي فَيا لَهفي عَلَيهِ وَلَهفَ أُمّي .. أَيُصبِحُ في الضَريحِ وَفيهِ يُمسي
كان مجلسه رحمه الله في الرياض بيت للجميع وفندق لايغلق بابه مفتوح وناره لاتنطفي وفي الشماسية اصبح منزله استراحة للعابرين ولقاء المحبين.. كان كثيرا مايكتب الشعر ويتلذذ بترديده ويأنس بمساجلة محبيه ومجالسيه من أهل القصيد.. ونقل مواقف الرجال وتذكر ايام كانت جميلة في حياتهم.
ومن قصيدة كتبها في والدي رحمه الله يستحقها هو اليوم:
من يفعل المعروف يبقى ولو شاب .. ذكره مع الاجيال ماهي خفية البيت مايبنى بلا عمد واطناب .. ومن جود الاطناب سلم الاذية
كان رحمه الله صاحب فزعة وشفاعة للناس يذهب معهم الى الوجهاء والجهات التي يحتاجون إليها ويكلمهم منذ كان يعمل في مدينة النعيرية والى ان انتقل وعاش بمدينة الرياض طوال عمره ثم عاد واستقر في اخر حياته في مسقط راسه محافظة الشماسية التي افتقدها كثيرا وتغنى على فراقها حتى عاد اليها ولم يطيل فيها ويشبع من شعابها ورمالها وربيعها الذي يسحر عيون شعره ونثر كلماته.
ينقل الدكتور السنيدي عن احد محبيه احد قصص الكرم والعطاء للخال صالح.. انه عندما تعطلت سيارة حجاج النعيرية في سنة من السنوات قرب القصيم وهو سبق آن عمل بها فقام في شراء سيارة جديدة بقيمة 27 ألف ريال ليتمكنوا من الحج عليها وشرع في اصلاح سيارتهم وعندما عادوا من الحج وجدوا سياراتهم جاهزة مع العلم انه لم يكن صاحب مال او تجارة ولكن كان موظفا حكوميا.. وحق للشماسية ان تفتقد احد رجالات شمر القبيلة الأبية المعروفة بالكرم.
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك ياخال ابو فيصل لمحزونون.
ياجعل ربي يجازيك .. جنة الفردوس والزوادي
خالي الغالي لن انسى ابتسامتك وكلماتك في اخر لقاء قبل المرض عندما سرنا مشيا سويا الى منزلك..
وكأن حالي تقول: أنا مَنء مات ومَنء مات أنا .. لقي الموت كلانا مرتين نحن كنا مهجة في بدن .. ثم صرنا مهجة في بدنين ثم عُدنا مهجة في بدن .. ثم نُلقى جثة في كفنين
أحسن الله عزائنا جميعا وعزائي الحار لامي ولأسرة العقل ولقبيلة شمر وصبرنا وربط على قلوبنا وأخلف علينا خيرا واسال الله ان يجعله في الفردوس الاعلى.