د. عبدالله القفاري

لكن ماذا بعد الكارثة..؟

في كل أزمة اقتصادية تمر يتمكن رواد الأعمال والشركات من إيجاد حلول للتعامل مع الحدث ولكن الصدمة الكبيرة التي يمر بها عالم المال والأعمال اليوم مروعة

في كل أزمة اقتصادية تمر يتمكن رواد الأعمال والشركات من إيجاد حلول للتعامل مع الحدث ولكن الصدمة الكبيرة التي يمر بها عالم المال والأعمال اليوم مروعة وخاصة في الدول التي تشكل الأكبر في الإنتاج العالمي.

لقد شكل الانهيار والتوقف شبه التام في هذه الدول وغيرها في النشاط التجاري كارثة اقتصادية أشد بكثير مما كانت عليه في فترات الركود العالمية السابقة التي مرت في تاريخ البشرية القديم والحديث. وذلك بسبب السرعة الفائقة التي انتشر فيها وباء كوفيد19 في كل بلاد العالم واصاب مايقارب مليونين انسان في فترة وجيزة وقتل مايزيد على مائة الف دون توقف وجعل العالم المتقدم قبل غيره يقف في حيرة من امره.

ذلك أن الأزمة اليوم شلت كل شئ ليس فقط الأعمال التجارية كما كان بالسابق بل حتى الحكومات وحتى الأطفال في الشوارع بل إن صح التعبير نام الناس في بيوتهم كنومة اصحاب الكهف.. وحتما سيخرج الناس من بيوتهم ولن يجدوا الحياة هي الحياة التي كانوا عليها.

لهذا سيكون السيناريو للخروج من هذه الأزمة ليس سهلا ويحتاج اسباب سماوية أولا ثم عقول ابتكارية إبداعية تخلق حلولا غير عادية لضمان عودة الحياة والاقتصاد العالمي وعودة الاف المشاريع التجارية والشركات التي شلها فيروس كورونا بأكملها سواء من جانب العاملين أو المستهلكين أو المنتجين لعناصر البيع والشراء.

كما أن عملية التوريد والاستيراد شبه تعطلت وحتى الجانب القانوني والمجال الحكومي هو الآخر انعزل العاملون فيه في بيوتهم وحتى على مستوى بعض رؤساء الدول والقادة السياسيين الذين لم يسلموا من هذا الوباء أو الحجر الصحي.

حلول مقترحة

لهذا الحدث الكبير يشير الكاتب الى بعض الحلول التي ربما تساعد في عودة حركة الحياة الاقتصادية بشكل أسرع بعد كورونا وأهم هذه العوامل أن يكون هناك تعاون كبير جدا بين الدول والتحول من العقل الفردي إلى العقل الجمعي الذي يخدم المجتمع البشري بأسره بعيدا عن التمسك بالدولار أولا أو الباوند أو أي كان عملة هذا البلد أو ذاك وتحديث المنظمات الدولية الاقتصادية منها والإنسانية وعلى رأسها الاتفاقيات مثل القات وغيرها وتوجيهها لخدمة البشرية عموما وليس للدول الكبرى كما هو الحال فيما قبل كورونا.. والقناعة التامة أن ماقبل كارونا تاريخ عالمي لايعول عليه لسعادة البشرية.

وتأجيل الصراع الصيني الغربي وتوقيف الحروب في كل مكان باتفاق عالمي لمدة خمس سنوات وتغليب لغة الحوار والتركيز على حماية البيئة والأطفال والضعفاء والمهجرين.

إلى جانب ذلك كله يجب أن يتم الاهتمام بشكل كبير بالتحول الإلكتروني والتقني التام حتى في المطارات والجوازات وتخفيض قيمة التأشيرات السياحية إلى 70% لمدة ثلاث أعوام قادمة وتخفيف إجراءات التشديد في المطارات لتعجيل الحركة بين الدول فالإنسان هو أساس الاقتصاد.

وتجريم السلوك والقوانين والتصريحات التي تدعم العنصرية وتاكيد احترام الأديان والأقليات ومراجعة مصطلحات ما يسمى بالإرهاب والتوقف عن دعم الحكومات الديكتاتورية والعسكرية والوقوف إلى جانب شعوب الدول الفقيرة وخاصة في الدول الافريقية والتوقف وتجريم نهب ثرواتها إلى جانب تسهيل إجراءات التصدير والاستيراد وتخفيض قيمة الجمارك إلى 70% لمدة ثلاث أعوام وتخفيض سعر الفائدة وتسهيل عملية التمويل من البنوك ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتحمل الدول بعض تكاليفها فترة التوقف وتعليق الرسوم والضرائب عليها لمدة ثلاث أعوام ودعم عمليات التقنية والذكاء الاصطناعي والتحول الإلكتروني ومحاربة الاحتكار في المنصات والمواقع الإلكترونية الكبيرة ومحاولة تقسيم الشركات التريونية مثل أمازون وعلي بابا وما شابهها والحد من احتكارها وفتح مجال للمنافسين الجدد ودعم التسويق الإلكتروني والتسويق بالمحتوى التعليمي والتثقيفي والحد من حركة التذبذب في البورصات لمدة ستة شهور قادمة وإقامة الندوات والمؤتمرات الدولية التي يشارك فيها الجميع ودعم وتشجيع التعلم الذاتي والتعلم عن بعد في كل الدول في كل مراحل التعليم وخاصة الجامعات والكليات والاهتمام بالموهوبين مبكرا وتسهيل الوصول إلى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لكل الشعوب والاهتمام بالطاقة وحماية البيئة وصحة الانسان وتقديم النجوم الحقيقين للأجيال كالاطباء والعلماء والأكاديميين والمهندسين وأصحاب الهمم الذين يصنعون المعجزات لمجتمعاتهم ورجال الأمن الذين يحمون الشعوب.

ولنعلم جميعا أن العالم حتما سيتغير بعد كرونا فهل نساعده على التغير الى الاحسن للبشرية جمعا دون صراع ورسم العدالة وحقوق الإنسان للضعيف قبل القوي وإعادة ومراجعة الوسائل التي ينفذ فيها هذه الآليات بشكل يضمن العدالة للجميع.

وأخيرا ليعلم العالم أن هناك قانون للكون: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير"