د. عبدالله القفاري

حتى لا تفقد أحد أطفالك في العيد

حتى لا تفقد أحد أطفالك في العيد... لقد أصبحت الألعاب النارية و ما تشكله من مخاطر على أرواح الأبرياء من أطفالنا مَحَطَّ قلقٍ مفزعٍ في مجتمعنا السعو...

لقد أصبحت الألعاب النارية وما تشكله من مخاطر على أرواح الأبرياء من أطفالنا مَحَطَّ قلقٍ مفزعٍ في مجتمعنا السعودي عند حلول كل عيد أو مناسبة أو احتفال، حيث يفرح البعض مع أبنائهم بينما يخيم الحزن والأسى على البعض الآخر، والسبب هو الآباء أو الأمهات الذين مكنوا أطفالهم من اللعب بالنار أو تركوهم دون حسيب ولا رقيب يلعبون مع أطفال آخرين معهم هذه المفرقعات بشتى أنواعها.. لهذا اصبحنا نسمع في كل عام من يبكي في العيد على احد اولاده بسبب هذه المفرقعات بينما يضحك الآخرون مع أولادهم فرحا بالعيد.

إنا لله وإنا إليه راجعون.. كل عام نسمع هذه العبارة قبيل الأعياد وفي أيامها وبعدها بقليل، ولن أنسى عشرات القصص لبعض الأقارب الذين تحول العيد وحفلات النجاح عندهم إلى مأتم بسبب هذه المفرقعات، لن أنسى الفتى اليافع محمد والبالغ من العمر آنذاك 16 عاماً، والذي تجمع الشباب حوله لابسين الجديد للفرح بنجاحه، وما هي إلا لحظات حتى علا الصراخ بالمكان، وإذا بالفتى محمد يفارق الحياة على إثر انفجار إحدى الألعاب النارية في جسده مما أدى إلى احتراقه كاملا ووفاته على الفور، أسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن لا يفجعنا في هذه الأيام أو غيرها بفقدان أو إصابة أحد من فلذات أكبادنا.

ناهيك عن عشرات فقدوا بعض أو أحد أعضائهم، فهذا فقد عينه وهذا أنفه وآخر تشوهات وحروق بيده.. مآسي نجنيها على أنفسنا بسبب ألعاب نارية نشتريها بمالنا دون مبالاة بأرواح أطفالنا.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" متفق عليه

تعليمات مهمة

بسبب هذه القصص الحزينة على قلبي أحببت أن أجتهد في كتابة بعض التوجيهات لحماية أطفالنا من خطر الألعاب النارية في هذا العيد، خاصة أنها منتشرة في مجتمعنا على نطاق واسع دون تنظيم أو رقابة:

  1. أن يخصص يوم للألعاب النارية للأسرة ويحضره أولياء أمور الأطفال (إذا كان لا مفر من جلبها).

  2. أن يباشر الآباء بأنفسهم إطلاق الألعاب النارية أو يقوموا بمساعدة من يقوم بإطلاقها ممن يقل أعمارهم عن 18 سنة.

  3. أن يكون هذا النشاط في مكان فسيح جدا، ويبتعد الأطفال عن دائرة إطلاق الألعاب بمسافة لا تقل عن 10 إلى 20 متر.

  4. أن يتم الاطلاع على نشرة التعليمات المرافقة للألعاب النارية، والتي توضح خطورتها وطريقة إطلاقها بأمان، وعدم التساهل في ذلك حتى لايقع المكروه فنندم.

  5. أن يوجد في المكان أدوات سلامة، كطفاية حريق صغيرة.. سطل رمل.. بطانية إخماد الحريق، كاحتياط في حالة لو وقع شيء غير محمود لاسمح الله.

  6. وجود سيارة في عين المكان، وأن يكون قائدها جاهزا لاصطحاب أي مُصاب الى المستشفى لإسعافه.

  7. منع الأطفال منعا باتا من مباشرة الألعاب النارية والمفرقعات أيّاً كان نوعها أو حجمها، لوحدهم أو مع زملائهم دون وجود ولي الامر معهم.

  8. كذلك الحرص الشديد على إبعاد الأطفال عن الكبريت وأدوات الإشعال حتى لاتكون سببا في اندلاع حريق بسبب عدم وعي الطفل بخطورتها.

  9. توعية الأبناء منذ الصغر بخطورة الألعاب النارية وعدم التهاون بها أو الاقتراب منها دون وجود ولي الامر، وإبلاغ الوالدين عند إحضارها، والابتعاد عن التجمعات التي تكون بغير حضور أحد الوالدين.

  10. كما أنه يجب على الدولة وضع أنظمة صارمة لمحلات بيع المفرقعات، مع وضع نشرات توعية توزع على الزبون، وألا تباع الألعاب النارية على الاطفال، كذلك يحاسب ولي الامر عند تقصيره ويحال للتحقيق.

وأخيرا

يجب ان نحذر من العبث بهذه النار وهذه المفرقعات التي تحصد أرواحاً بريئة كل عام، خاصة في المملكة، ونقتدي بهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي حذرنا من مخاطر النار بقوله:

"إن هذه النار عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم" متفق عَلَيْهِ