حسبي الله عليك ..!
هل تعلم ماهو أسوأ خلق عرفته البشرية على مر التاريخ ؟ هذا الخلق سئ جدا يكرهه كل البشرية .. وهو سلوك يدفع إلى الإحباط والقهر والانتحار لكثير ممن
هل تعلم ماهو أسوأ خلق عرفته البشرية على مر التاريخ؟ هذا الخلق سئ جدا يكرهه كل البشرية.. وهو سلوك يدفع إلى الإحباط والقهر والانتحار لكثير ممن يتعرضون كضحايا لصاحب هذا الخلق المشين.. ولسوء هذا الخلق جعله الله من أكبر الكبائر بل وحرمه على عباده جميعاً وزاده شناعة أن حرمه على ذاته الإلهية المقدسة أيضاً.
هل تعلمون ماهو؟ إنه الظلم..
أسوأ سلوك وقع فيه ابن آدم مع أخيه من أمه وأبيه.. وأبشع جريمة عرفتها البشرية لأن أحد الاطراف ليس له حول ولاقوة أمام الطرف الآخر. الظلم جريمة لا تغتفر عند كثير من الناس، لأن الظلم عواقبه وخيمة على الفرد وعلى المجتمع، لهذا أصبح في الإسلام كبيرة من كبائر الذنوب، وأصبح الظالم يتسم بصفة جمعته مع فرعون وهامان وأبي بن خلف.
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا".
الله عزوجل حرم الظلم على نفسه ولكن للأسف الشديد هناك من الناس من أباحه لنفسه.. وخاصة ممن تقلدوا بعض المناصب حين جعلوا مناصبهم وسيلة لارتكاب هذه الجريمة البشعة ونسوا أو تناسوا أن الله عز وجل عندما حرمه على نفسه جعله بيننا محرما، وزاد على ذلك أن جعل دعوة المظلوم على ظالمه مستجابة، حتى يرى عقوبته في الدنيا قبل الآخرة، إن شاء طلبها من ربه وإن شاء أجلها إلى آخرته.
فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ "ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ".
أشد أنواع الظلم بين الإنسان وأخيه أن يقف المسؤول مع الظالم ويزيد الألم والقهر على ذلك المظلوم. حينها لك الله أيها المظلوم.. ففي آخر ساعات الليل حينما يسدل الظلام ستاره ويعود الظالم إلى فراشه، ويتجلى من حرم الظلم على نفسه إلى السماء الدنيا وينادي هل من سائل فأعطيه.
أتهزأُ بالدعاء وتزدريه .. وما تدري بما صنع الدعاءُ سهامُ الليلِ لا تخطي ولكن .. لها أَمَدٌ وللأمدِ انقضاءُ
دعوة المظلوم سهم لا يرد ولا يخطيء، فيا بؤس الظالم.
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً ... فالظلم آخره يفضي إلى الندمِ تنام عيناك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنمِ
قال ناصر المظلومين عليه السلام: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم".
قال ميمون بن مهران: إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه، قيل له: وكيف يلعن نفسه؟ قال: يقول: {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} وهو ظالم.
ويقول جان جاك روسو: "حين أرى الظلم في هذا العالم، أسلي نفسي بالتفكير في أن هناك جهنم تنتظر الظالمين".
فيا بؤس الظالم المخذول ينام ملء عينيه والمظلوم لم ينم..
تخيل الظالم أن المظلوم لايستطيع أن يخرج عن حكمه وقدرته وإدارته، وهذا غاية الجبروت والعدوان والقسوة.. وهي لغة تتكرر عند بعض المسؤولين اليوم ممن وثق فيه ولي الأمر. فعندما يقول أنا المسؤول.. عندي القرار.. وليس لديك.. نحن أعلم بما نفعل.. رح اشتك لايردك أحد..!
ليكن عزاء المظلومين الآن أن الظالم الباغي لا محال تدور عليه الدوائر، فيبوء بالخزي ويتجرع مرارة الذل والهزيمة وينقلب خاسئًا وهو حسير.
وإياك والظلم مهما استطعت .. فظلم العباد شديد الوخم وسافر بقلبك بين الورى .. لتبصر آثار من قد ظلم
ويقول ابن القيم رحمه الله "فسبحان الله كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة، واحترق كبد يتيم، وجرت دمعة مسكين، قال الله عزوجل: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ"، وقال: "وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ".
ومن اسوى الظلم ظلم الولد لأحد والديه فهذا جمع بين الظلم والحقوق ودعوة المظلوم ودعوة الوالد على ولده أيضا لاترد.. فهل تظن ايه الابن الظالم انك ترد هذين السهمين حينما يطلقهما والديك عليك؟ لامحالة فشؤم الظلم واقع والعقوبة محققة.
ومن أشد أنواع الظلم أيضا ظلم الشريك لشريكه وخيانته في ماله أو عرضه..
فعن أبي هريرة رفعه قال: "إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خانه خرجت من بينهما".
وعزاء المظلومين أنه لا محالة أن الظالم الباغي تدور عليه الدوائر فيبوء بالخزي ويتجرع مرارة الذل والهزيمة وينقلب خاسئاً وهو حسير.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: "الغالب أن الظالم تعجل له العقوبة في الدنيا وإن أمهل فإن الله يملي له حتى إذا أخذه لم يفلته".
النتيجة؟
"فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ".
ليعلم الظالم أنه أن فاتته محكمة الدنيا فلن تفوته محكمة السماء.. محكمه قاضيها الله، وشعارها العدل، وجنودها الزبانيه، وساحتها القيامه، وشهودها الجوارح، وحسابها بالخردلة، وحكمها عاجل النفاذ، والمصير فيها إما الى الجنة او إلى النار، ليس فيها ضمانه ولا كفاله ولا تأجيل، ولا تبديل، ولا واسطة ولا قبيلة ولا رشوة ولا تزوير ولا أحاله ولا استئناف.. شعارها "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ".
اجمع العلماء على أنّ الدعاء على الظالم جائز شرعاً، وهو من حقّ المظلوم.. وفي الصحيح دعا عليه السلام على الّذين غرروا بأصحابه ظلما وعدوانا ثلاثين صباحاً.
يقول سفيان الثوري: "إن لقيت الله تعالى بسبعين ذنباً فيما بينك وبين الله تعالى؛ أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد".
أشد مايقع على الظالم عندما يقول المظلوم "حسبي الله عليك"، ففي صحيح البخارى: عن ابن عباس قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل" قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار ظلما وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".
وتخيل أخي الكريم عندما يقف المظلوم عند باب مكتب مسؤول ظالم فيقول: "حسبي الله عليك" ثم يرفع يديه إلى السماء بقلب المقهور وهو يقول يارب هذا الرجل ظلمني فانزعه من كرسيه وأره مايكره وسلط عليه غيره.. هل تظنه سيبقى طويلا في مكتبه سليما معافا؟ اترك الإجابة للظالم..
ولتعلم أيها الظالم أن المظلوم لن يهدأ لأنه صاحب قضية حق، وأنك لن تهنأ فدعوات المظلومين ستكون لكم بالمرصاد تُرفع للسماء كالشرارة ليس بينها وبين الله حجاب.
أخيرا
كان يزيد بن حكيم يقول: "ما هبت أحداً قط هيبتي رجلاً ظلمته وأنا أعلم أنه لا ناصر له إلا الله يقول لي: حسبي الله، الله بيني وبينك".