د. عبدالله القفاري

الغرب والأخلاق في الإسلام

الغرب .. والأخلاق في الاسلام.. !! لماذا الأخلاق في الاسلام لم تدفع الشعوب الغربية إلى الاسلام..!!..؟؟ هذا السؤال الكبير يتردد في خاطري وخاطر الكثي...

لماذا الأخلاق في الاسلام لم تدفع الشعوب الغربية إلى الاسلام؟

هذا السؤال الكبير يتردد في خاطري وخاطر الكثيرين ممن سألوني هذا السؤال مرارا وتكرارا في لندن وخارجها. الكل يجمع أن الإسلام جاء في كل تعاليمه في الحث على الأخلاق وجعلها قانونا لا يجوز الحياد عنه وجعل الأخلاق أعظم صفة ظاهرة لنبي الإسلام عليه السلام كانت لها أكبر الأثر في إقبال أعدائه عليه قبل أصحابه إليه لهذا الخلق الكريم.

والله يقول عنه "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ"

وكان يقول عنه مجالسيه: "لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا". وكان يقول لأصحابه: "من خياركم أحاسنكم أخلاقا". ويقول لهم أيضا: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون".

وكان شعاره الدائم في الحياة: "مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ".

إذا الاخلاق رسالة الإسلام الأولى للعالمين ومهبط الوحي لقلوبهم والوسيلة المثلى إلى أرواحهم وهي ميزان النجاح في الدارين لاتباعه: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله يبغض الفاحش البذئ".

لهذا السبب نجد دافيد بن غوريون المؤسسين لحزب العمل الإسرائيلي والذي تبوّأ رئاسة الوزراء الإسرائيلية لمدة 30 عاماً وهو أول رئيس لها يقول: "إن اخشى ما نخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد". ولن يظهر هذا حقيقة إلا بصورة المسلم الذي يتمثل ما قاله عنه ربه جل وعز: "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" بهذا تعود أمة الأخلاق كما كان عليه نبيها محمد عليه الصلاة والسلام.

شهادات من الغرب

يقول المستشرق البريطاني "مرمادوك باكتال" وكان روائياً وصحفياً وقيادياً دينياً وسياسياً: "المسلمون يمكنهم أن ينشروا حضارتهم إلى العالم الآن وبنفس السرعة المذهلة.. شرط أن يعودوا إلى الأخلاق التي كانوا عليها لأن الغرب الخاوي لا يستطيع الصمود أمام روح حضارتهم الهائلة".

هذا المستشرق مرمادوك كان نصرانيا ولكن بسبب اطلاعه على أخلاق الإسلام في القرآن سرعان ما تحول إلى الإسلام مما دفعه ذلك إلى أن يقوم بعمل جبار وهو ترجمة معاني القرآن والتي حظيت بموافقة الأزهر عليها وبقية اهميتها إلى يومنا هذا. وقد قدم كذلك خطابا حول "الإسلام والتقدم" عام 1917م كما عرف عنه تأييده القوي للدولة العثمانية حتى قبل إعلانه لإسلامه آنذاك.

لهذا وللأسف يجد الغربيون اليوم بالقرآن ما لا يجدوه في تصرفاتنا. تقول جينيفر ويليام: "آسفة.. قرأت القرآن لأتعلم اعتقادات الإرهابيين ولكن انتهى بي الأمر بإعلان إسلامي بسبب ماقرأت!" وآسفاه كاد يمنعها ماتراه من تصرفات المسلمين اليوم عن دخول الاسلام ولكن قراءتها للقرآن أسعفتها لمعرفة الحقيقة المرة في ابتعادنا عن أخلاق ديننا ونبينا عليه الصلاة والسلام.

والله يقول: "وقولوا للناس حسنا"

حوار أبي سفيان وهرقل

ومما جاء في الحوار الشهير بين أبي سفيان قبل إسلامه وهرقل ملك الروم عن أخلاق النبي محمد عليه السلام: أن الملك أعطى تفسيرا جميلا في ختام الحوار الذي دار بينهما وهما أشد أعدائه آنذاك حيث قال: وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فذكرت أن لا فَقَدْ عَرَفْتُ أنه لم يكن ليذَرَ الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بماذا يأمر؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فقال: إن كان ما تقوله حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ولو أني أعلم أني أخلصُ إليه لتجشَّمْتُ لقاءَهُ ولو كنت عنده لغسلتُ عن قَدَمِه.

ميزان الأخلاق في الإسلام

لهذا كان قانون الإسلام الأخلاقي صريحا وصارما في حماية الحقوق في العلاقات بين الناس حين قال: "أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقاً خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر وإذا عاهد غدر". وفي حديث آخر: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".

لهذا يجب أن نعرض أخلاقنا في علاقاتنا على هذا الميزان الذهبي الدقيق في وصفه والعجيب في تحديده وتأطيره.

أيها القارئ الكريم الجميع يعلم أن الإسلام في شرق أسيا وإفريقيا قديما انتشر نتيجة أخلاق التجار المسلمين هناك بينما اليوم وللأسف الشديد يقول أحد التجار الصينيين: يطلب مني بعض التجار المسلمون تزوير بضاعتي بوضع أسماء ماركات عالمية عليها ثم يرفضون الطعام الذي أقدمه لهم لأنه "غير حلال"!

وهذا ما أقوله أنا الآن بعدما عشت أربعة عشر عاما في مجتمع أوربي عرفت أن أخلاق المسلمين هنا في أوربا وممن يزورها من المسلمين كانوا سببا لتأخر الأوربيون في دخول الإسلام أفواجا لأنهم يسمعون من المسلمين عن أخلاق الاسلام إذا سمعوا مالا يشاهدونه في واقعهم.

وأخيرا:

"إِنَّكُمْ لا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ"